حرية … سلام وعدالة

.

اتفاق الجبهة الثورية مع حزب الأمة هل هو اقتطاف لثمار العمل المسلح؟!


اثار الاتفاق الذي وقعته الجبهة الثورية السودانية مع زعيم حزب الأمة السيد الصادق المهدي ، العديد من ردود الأفعال والجدل في الساحة السياسية السودانية داخل وخارج السودان. فبينما اعتبره العديد من النشطاء خاصة أعضاء الحركة بانه يندرج في إطار توحيد صف المعارضة لإزاحة النظام القائم في السودان والتصدي للظلم والتهميش، اعتبره قطاع واسع من المعارضة السياسية والعديد من السودانيين بانه وبكل المقاييس خطاً استراتيجياً فادحا ستدفع الجبهة ثمنه غالياً لا محال بينما سيعود بالمنفعة لحزب الأمة اولاً وللأحزاب التقليدية التي تجيد اقتطاف ثمار الآخرين . حيث يرى العدي منهم بانه بمثابة اختطاف لثمرة النضال العسكري للجبهة الثورية خاصةً بعد ان بدا المجتمع الدولي اخيراً (الولايات المتحدة والاتحاد الأوربي) الاستماع للجبهة الثورية والنظر اليها كبديل عن النظام السوداني القائم الان. 
فمع تزايد التأييد الداخلي للجبهة الثورية في الأقاليم الشمالية التي تعاني هي أيضاً من التهميش وتفاقم للاشكلات الاقتصادية،  فهذا الاتفاق سيوقف لا محال تدفق التأيد المتواصل للجبهة في العمق السوداني مؤخراً خاصة في وسط الشباب بسبب رفضه المتواصل لمنهج الأحزاب السياسية التقليدية التي يرى فيها روح المراوغة وعدم وضوح الرؤية السياسية. 
والى جانب ذلك فهناك تخوف لدى العديد بان يؤدي هذا الاتفاق الى اختزال المعارضة السياسية الغير مسلحة في السودان في شخص السيد الصادق المهدي الذي يتزعم حزب الأمة منذ أمد بعيد دون منازع.  
ان وجود بعض أفراد او بالأحرى أبناء السيد الصادق المهدي داخل المؤسسات الأمنية للنظام الحاكم في السودان تلك المؤسسات التي تعتبر اداء للقمع وكبت الحريات حتى وان لم يشاركوا في هذا القمع قد يثير ذلك حفيظة العديد من السودانيين وبذلك يضع الجبهة الثورية في موقف محرج وتسائلات عديدة ومنها على سبيل المثال: "اذا تم تعيين احد أبناء او بنات احد قادة او أعضاء الجبهة الثورية في المؤسسات الأمنية للنظام الحاكم في السودان كما هو الحال مع السيد الصادق المهدي، كيف سيتم التعامل مع هذا القائد؟؟؟".
والى جانب ذلك كله يحمل العديد من الشعب السوداني حكومات حزب الأمة السابقة العديد من الإشكالات والحروب التي عانى ويعاني منها السودان كالحرب في دارفور وانفصال جنوب السودان وغيرها. أضف الى ذلك يرى العديد في الشارع السوداني بان السيد الصادق المهدي ماهو الى عبارة عن اداة خفية للنظام الحاكم للجم وتحجيم المعارضة من الداخل، وحتى وان كان ذلك الامر ضرباً من الخيال ففي الواقع سيؤثر على مكانة الجبهة في الشارع السوداني وكان عليها حساب تلك العواقب. 
———————–
نجم الدين كرم الله – لندن
Karamalla@gmai.com

مراجعات

  • مستوى التفاعل 0%
تقييم القراء 0.00% ( 0
شارك في التصويت )


مشابه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.