حرية … سلام وعدالة

.

(إنقاذ) حمار..!


* لم يهب الدين الرحمة لبعض الأراذل الناطقين باسمه؛ كما لم تكسبهم تجارب هذا العالم الرفق بالبشر.. بل الأدهى أن هؤلاء الناطقين بلسان عربي مبين في حظائر بلدانهم؛ لائق معهم حضور الآية الكريمة (ومِن الناس مَن يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام)..! قيل إن هذه الآية نزلت في الأخنس بن شريق الثقفي؛ فقد جاء إلى الرسول الكريم بالمدينة وأظهر إسلامه؛ ثم انسلخ؛ وكان منافقاً حين قال: الله يعلم إني لصادق.. يحكى ــ باختصار ــ أن الأخنس مر بزرع و"حُمر" فأحرق الزرع وعقر الحُمر؛ فنزلت الآية..! فما بالكم بمن يعقرون الإنسان ويحرقونه اليوم؟!
* الآن تشمل (آيات المنافقين) جمعاً مقدراً من الذين (لا يعجبنا قولهم!) لأننا (فهمنا) ولم يدرك بعضهم إلى الآن بأننا فهمنا..! مع ذلك يُعجِب قولهم نفراً ممن استحكمت على صدورهم (أكنة) الغفلة وغطتهم سرابيل الوضاعة ونهشتهم أدران (الروح)..!
* الأمثلة كثيرة (للدعاة!) والساسة المتاجرين بآيات بينات لم توقِّهِم من سفحٍ و(لفحٍ!) للعباد؛ يؤذون الناس والدواب بمعاناة تطول وشدة فاجعة تبدو وكأنها لن تزول..! وما تدارك (ماضغو) القيم السماوية حرمة الدين أو عين الرقيب ونحن نشهد معهم حضيضاً في كافة الجهات..! لقد عشنا حتى رأينا كآبة منظر (رجال الدين!) الساقطين في جب الرذائل التي تندي لها حيطان الغرف المغلقة..! ورغم أن الدين رسم معالم الاستقامة بوضوح يضاهي الشمس؛ إلاّ أن الظلمة الضاربة في أعماق هؤلاء تمنعهم الحياء وتخدعهم بـ(امتداد الوقت!) على ما هم فيه من عار وهوان فادح.. ولن تجد في هذا الكون بشِعاً أكبر من (رجل دين!) يداهن طاغوتاً كما لم يداهن الطاغوت نفسه؛ ويزيد على ذلك بجر الملأ نحو هاوية (النفور) من دين ــ مبرأ ــ لا عيب يشوبه..!
* بكدحِ هؤلاء وأولئك يظل فساد الدنيا متمكناً بعقد التزاوج (الظلامي) بين الضلاليين في السياسة والمخادعين في (المنابر!)؛ لتضيق الحلقات على رقاب البشر.. بينما تظل الصورة الزاهية في عالم آخر ــ نظيف ــ تخبرنا بأن الحياة لو خلت من (الدعاة الكذابين) فلن يضار إنسان أو حيوان..! وكم هي مؤثرة صور الحيوانات التي يشملها عطف أناس يجسدون على الأرض صفات (الرحيم) دون اتكاء على (عصا) أو شعار أنبل من هذه (الإنسانية!) التي لا دين لها..! ولتقرأ هذه القصة الخبرية العادية بالنسبة لهم: (استدعت الشرطة في مدينة براتلن السويسرية رجال الإطفاء من مدينة بازل القريبة؛ وذلك من أجل إنقاذ الحمار "نيلو" عقب سقوطه في فتحة "صرف". وحسب صحيفة "الديلي ميل" البريطانية، فقد هرب الحمار نيلو ــ 13 عاماً ــ من حديقة الحيوان؛ وتم إنقاذه حين شاهده أحد المارة فاتصل بالشرطة، وبدورها استدعت الشرطة رجال الإطفاء؛ الذين تمكنوا من إنقاذه، وقالت الشرطة: إن "نيلو" يعاني من جروح سطحية، ويتم علاجه في الحديقة. ووصف المتحدث باسم إدارة الإطفاء "نيلو"؛ بأنه حمار لطيف). انتهت.
* بل انتم اللطفاء ــ يا شرطة سويسرا ــ لأنكم بلغتم ذراري المعرفة بالله والكون دون كتب صفراء.. وبلا حشو واستدعاء للمظاهر المأفونة المعتادة في صحارى المنافقين؛ وقد صارت حياتنا ــ معهم ــ مكباً لنفايات العقول.. والتاريخ يدور دورته أكثر سواداً من علامات (الجبين!) المشتراة..!!
خروج:
* لم يكن النازف الملقي على الأرض حماراً؛ حين اتصلنا "بحضراتهم" لينقذوه؛ بل كان بشراً..!
* قبل سنوات خمس؛ كنتُ برفقة الرسّام (نزيه حسن عثمان)؛ أزعجنا مشهد ــ منتصف الليل ــ لرجلٍ ممدد فاقد للحراك وملطخ بالدماء؛ ظنناه ميتاً في البداية؛ فاطلقنا النداء.. لكن وبدلاً من الاستجابة الفورية لإنقاذه أجابنا (الصوت الردئ!) بأسئلة يكفي زمنها المهدر (للحتف).. وحين غالبنا صاحب الصوت بالطلب رد علينا: (اتصرفوا)..!
* نعم (إتصرفوا..!).. ذات الكلمة (المعتوهة) التي يطلقها (من يتلون الآيات) ويظل حال بعضهم (كالحمار..!).. لا أعني الحمار السويسري (المكرّم) أكثر من بني البشر تحت سقوف الطغيان و(السرطان!)؛ أعني الذي يحمل (الأسفار)..!
أعوذ بالله
————
عثمان شبونة

مراجعات

  • مستوى التفاعل 0%
تقييم القراء 0.00% ( 0
شارك في التصويت )



اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.