حرية … سلام وعدالة

.

إعتذاري للأسرة الكريمة


هذه الفترة التي تعيشها بلادنا هي فترة الهدم .. هدم أي شيئ وكل شيئ .. هدم العلم والأخلاق والسياسة والإقتصاد والإنسان والحيوان والشجر والحجر والأرض والعرض والحاضر والمستقبل .. والتاريخ ..
نعم هدم وتدمير التاريخ .. فبعد ان فرغ عمر البشير ورهطه من هدم حاضر بلادنا تحولوا إلى تدمير الماضي .. وإفراغه من ذاكرتنا .. وقطع كل صلاتنا العاطفية به .. وإنكار تاريخنا وإهانة وتحقير أبطاله ورموزه وتسفيههم والحط من قدرهم وإذلال كل من يُذكرّهم بذلك التاريخ العريق .. 
أحسست اليوم بالعار يُكللني من رأسي إلى أُخمص قدمي وأنا أقرأ خبر سحب الجنسية السودانية من (حفيد) أحد أكبر أبطالنا وأشجع رموز تاريخنا .. الا وهو البطل الأسطوري عبد الفضيل الماظ .. وذلك بحجة ان أصوله تنتمي لقبيلة (الدينكا) بجنوب السودان الذي إنفصل عن شماله !! .. لم أكن أعلم قبل اليوم ان القوم قد قرروا فصل وجداننا ومشاعرنا وتاريخنا بعد فصلهم لجغرافيتنا ؟! 
هذا القرار المُجحف جعلني أخجل من نفسي .. وجعل الاحرف تتباعد وتنفر مني .. أحسست وكأن أصابعي قد تيبست .. وان دموعي جفت.. وشعرت بالألم يكاد يمزق عيناي .. فالكتابة عن الأبطال تتطلب الرهبة والخشوع .. بينما المآل يجلب الدموع ، فكم من الأبطال في كل تاريخ البشرية استشهدوا بتلك الصورة الأسطورية التي ِأستشهد بها بطلنا الشجاع ؟ .. ومن منهم أستشهد مثله واقفاً بأعلى شجرة كما النسر .. ممسكًا مدفعه بيده اليمنى والشجرة باليسرى .. فصار أيقونة لنا وأنشودة في شفاههنا ، تغنى بها الرائع الراحل وردي : نذكـر الآن جمـيـع الشـرفـاء / كل من صـاح فـي وجـه الظلـم لا / ونغني للجسارة حينما أستشهد في مدفعه عبد الفضيل…. 
فما أشجعك من بطل .. وما أتفههم من أوغاد يضنون على أحفادك بهوية فقدت هويتها ، وإتسخت من إتساخهم ، حتى أصبحت كورق (التواليت) يُنظر لحاملها في مطارات العالم بتأفف وقرف .. وحسبي ان هوية أحفادك في دواخل ملايين السودانيين الذين تمتلئ أفئدتهم محبة وإعجاباً بقامتك السامقة.. والذين ظلوا ومنذ ذهابك ينظرون إلى أعلى في إنتظار مقدمك الشجاع كي تسترد لهم هويتهم ووطنهم .. فأنت بالنسبة لهم كطائر الفينيق مهما ظنوا انك قد إحترقت تنبعث مجدداً من رمادك.. 
اللهم أرحم البطل عبد الفضيل الماظ وصحبه الكرام الميامين .. وكل الوطنيين أصحاب الشجاعة والمروءة والأخلاق والشرف .. وأخزي المشير الخائب وقومه؟! 
المجد والخلود لبطلنا الشجاع وصحبه الكرام .. والعار لهم .
—————-
عبد المنعم سليمان

مراجعات

  • مستوى التفاعل 0%
تقييم القراء 0.00% ( 0
شارك في التصويت )



اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.