حرية … سلام وعدالة

.

أغنياء السودان والقناعات


يبدو لي أن المثل الذي قيل هو ديدن أغنياء السودان ومبدأهم. يقول المثل: (السوق بِشكُر الرابحة). شاهدنا عبر التلفاز حفل التبرعات لحملة المؤتمر الوطني الإنتخابية بملعب المريخ. قرأ والي الخرطوم قائمة الشرف من المتبرعين. لم يكن  هنالك تاجر كبير إلا وهو ضمن القائمة. تبرع الجميع من 50 ألف جنيه وحتى نصف المليون جنيهاً. حتى والي الخرطوم ينطق الألف مليوناً حتى اليوم. ولكن بصراحة تكون مصيبة لو الناس دي تبرعت بالملايين وليست الألوفات.
كل التجار والمتبرعين من رجال الأعمال من أعمدة حزبي الأمة القومي والحزب الإتحادي الديمقراطي سابقاً. معروفون للجميع أنهم سلالة أسر حزبية معروفة وبل اعتمدوا على الحزبين الكبيرين في تنمية ثرواتهم. وأن كثيراً من ذويهم نالوا المناصب العليا في الدولة بسبب تبرعات أهلهم للحزبين الكبيرين. ولكن هؤلاء القوم قلبوا 180 درجة وصاروا من كبار رأسمالية المؤتمر الوطني.
لكن المحيِّر في الأمر غياب بعض الأسماء الشهيرة من قائمة الشرف مثل بابكر حامد ود الجبل وغيره. ربما دورهم لم يأت بعد. الأرقام التي ذكرت خرافية فكيف يتبرع تاجر بمبلغ 500 مليون جنيه كما قال الخضر؟ كم هي أرباحه السنوية حتى يتبرع منها بهذا المبلغ فليس هنالك من يتبرع مِن رأسماله. وكم هي الضرائب التي دفعها هذا التاجر وحقق بعدها أرباحاً يتبرع منها بهذا المبلغ المهول؟
لن نجد من يجيبنا على استفساراتنا ولكن نقول للجميع المهمة ليست بالسهولة التي تتصورون .. فأمثال هؤلاء التجار يقفون مع الإنقاذ لحماية مصالحهم وسيقاتلون بضراوة اسد جريح حتى لا تتأثر مصالحهم بسقوط النظام ولكنهم مستعدون للتحوُّل 180 درجة أخرى مواكبة لمن يأت بعد الإنقاذ. (فأخو أخوك أخوك وراجل أُمّك أبوك) فهؤلاء ما عندهم قشّة مُرّة.
كل من يتبرع بمبلغ خرافي لو بحثت عن مصدر ثروته تجده من النوع الطفيلي. أي النشاط التجاري بدون إنتاج .. سمسرة .. عمولات .. تسهيلات.. وتصديقات تباع بالملايين لمن هو جاد ويريد العمل ولكن لا يحصل عليها بالطرق الشرعية فيضطر المسكين شراء التصديقات من الذين يحصلون عليها. وما قصة شيكات وسندات البنك المركزي ببعيدة عن الأذهان!
هنالك من شارك في الانقاذ ولكنه لم يقتل نفساً ولم يسجن أحداً ولكنه دعم الإنقاذ بشتى السبل فكيف يكون حسابه ولا أحسن عفى الله عما سلف؟ (العوج راي والعديل راي).
——————
كباشي النور الصافي
زر قناتي في اليوتيوب من فضلك واشترك فيها
https://www.youtube.com/user/KabbashiSudan

مراجعات

  • مستوى التفاعل 0%
تقييم القراء 0.00% ( 0
شارك في التصويت )



اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.