حرية … سلام وعدالة

.

أرجوك لا تقرأ هذا المقال


بعيدا عن التحليل و التفسير و الحديث الرغبوي , و لنفهم تفاصيل و ملابسات بيان زعيم مليشيا الجنجويد الذي أصدره منتصف ليلة أمس لابد لنا ان نرجع إلى الوراء , وبالتحديد إلى الـ18 من مايو 2021م حيث بدأ الحريق …
في الـ18 من مايو 2021م و بينما البرهان في زيارة تستغرق 3 ايام يشارك فيها رئيس الوزراء في مؤتمر باريس, قام دقلو بعقد اجتماع لمجلس السيادة دون اخبار البرهان, و اعفى فيه النائب العام الاسبق تاج السر الحبر و رئيسة القضاء نعمات عبد اللة, وهو ما اعتبره البرهان انقلابا و قطع زيارته لباريس و عاد إلى الخرطوم , ليبدأ صراع و عداوة بين الرجلين تعدت اسوار القصر و القيادة العامة , و تحدث عنها الدكتور حمدوك علانية , فأصبح الخيط الوحيد بين البرهان و دقلو ان كلاهما مجرم و مطلوب في جريمة فض الاعتصام .
و أمام طموحات العطاء و كباشي للإطاحة بالبرهان , لم يجد قائد الجيش من يحمي ظهره سوى زعيم الجنجويد , الذي يعلم بأن ذهاب البرهان يعني أن تُعلق عنقه على رمح خشبي في أحد شوارع الخرطوم التي اشتهرت بقطع رؤس الغزاة و المحتلين .
البرهان الذي حرك كل كروت اللعب التي في يده ليبقي دقلو قيد الطاعة , تحدث عن دمج الجنجويد في الجيش , وهو الأمر الذي ثار له دقلو و قال بأن اي حديث عن دمج مرتزقته يعني تفكيك السودان , و ان مرتزقته ليسو سرية صغيرة , بل اصبحوا جيشا قائما بذاته, و أمام هذا الصراع المحتدم و التنافس في الحصول على اكبر دعم خارجي , ظل البرهان و دقلو في حالة تنافس لاستمالة دول المحور , فلو راجعت كل زيارات دقلو و البرهان , للإمارات و السعودية و قطر و مصر و تركيا و اللقاء مع مسؤولين روس و اسرائيليين , تجدها زيارات يعقب فيها كل منهما الآخر, ما عدا مصر التي ظلت تُفضّل البرهان و تشمله برعايتها, ربما لأن البرهان و كل قادة الجيش من تحته يدينون بالولاء و التبعية لمصر , و يرون في انقلاب السيسي حلما يمكنه التحقق في السودان, و لأن البرهان بالذات هو الرجل الوحيد الذي يخوض حروب مصر بالوكالة مع اثيوبيا, وهي الحرب التي ستوقف عجلة التقدم في حلم سد النهضة الذي يُشكّل مهدد خطير لوجود وحياة مصر على هذا الكوكب , وهي قضية لا يمكن حلها الا بإشعال حرب تُعجز اديس ابابا عن المُضي في مشروعها, و ليكتمل الأمر , دعمت مصر انقلاب البرهان الفاشل في الـ25 من اكتوبر …
استيقظ دقلو على وقع الكيزان الذين خرجوا بعد الانقلاب يهددونه هو و أخوه و يتوعدونه بما يخشاه , فوضع كل جهوده في اعادة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك للسلطة في اتفاق سياسي كانوا هم المحركين له, لكن ارتفاع حدة المواجهات بين الشارع السوداني و بين المكون الانقلابي الذي بدا غير متجانسا , و يتصرف وكلائه في هرجلة غريبة, ساعدت في ترسيخ كراهية غير مسبوقة للمكون العسكري و الجنجويد و بقية وكلاء الانقلاب لدى السودانيين… هذه الكراهية و حالة الرفض جعلت مصر تُعيد حساباتها في دعمها للانقلاب للمحافظة على وجود البرهان على رأس الجيش على الأقل , لمواصلة حربه بالوكالة, خوفا من أن تطيح به ثورة الشعب المتنامية , او انقلاب داخل الجيش …
مع احساس دقلو بخطر الدعم المصري للبرهان , سعى و في خطوة شبهها كثير من المحللين بالقفز إلى الظلام إلى الوقوع في حضن الدب الروسي في اسوأ توقيت , حيث زار دقلو موسكو و اعلن دعمه لبوتين , ليرسل رسالة الى الغربيين الذين ازداد ضغطهم على البرهان لتسليم السلطة للمدنيين بأن الانقلابيين لا يحتاجون وصاية من احد و قادرين على منح الروس قاعدة بحرية على البحر الاحمر تهدد مصالح الغرب بدأ من اوربا , هكذا نصحه من حوله , ولكن عكس المتوقع انكشف تهريب الجنجويد ذهب السودان لب\وتين و دعمها له في حرب اوكر|نيا , فاعترضت المخابرات المصرية طائرة دقلو لتهبط عندهم و يقابله مدير المخابرات عباس كامل متسائلا عن هذه الخطوة الحمقاء, دون ان يحصل على اجابة واضحة , و من هنا بدأت مصر في اتخاذ موقف اكثر رادكالية تجاه دقلو و مليشيا الجنجويد, حيث بدأت في استمالة و تغيير موقف السعودية و الامارات حيث زار السيسي السعودية بعد ايام من عودة دقلو من موسكو و اصدر بيانا من قصر اليمامة بالرياض يقول فيه بأن امن البحر الاحمر خط أحمر , و الامن القومي للخليج هو من امن مصر.. مما يعني دخول القاهرة رسميا ضد الجنجويد .
و في زيارات متتالية للبرهان و العطا و رئيس اركان الجيش للقاهرة , كانت خطة المخابرات المصرية هي ان يُعلن البرهان خروج الجيش من المشهد وحل مجلس السيادة , ولإسكات دقلو مؤقتا , يعلن عن مجلسا اعلى للقوات المسلحة يجد الجنجويد مقعدا فيه , و يتم تسليم السلطة للمدنيين بصورة تضمن بقاء البرهان قائدا للجيش و في يده مفتاح اعادة ضبط المشهد اذا ما خرجت الامور عن يد القاهرة كما اسلفنا.. و القاهرة هنا تذكرني بقصة الرئيس المصري الاسبق حسني مبارك عندما سُئل عن سبب وقوفه مع الامريكان ضد صدام فقال : انا عارف ان صدام حيخسر قدام امريكا , انت عاوزني اوقف مع خاسر .؟
ثم ثانيا انا عندي كم مليون مواطن , بتأكلهم امريكا و لا صدام ؟
وهي الحقيقة الثابتة التي لن تجعل مصر تخرج عن يد امريكا ابدا .
و دون اكتراث لقادة الحركات و الأرادلة وكلاء الانقلاب , نفض العسكر يدهم من الحوار الوطني , وجلسوا بطلب امريكي سعودي مع ممثلين لقوى الحرية , تفاجأوا بعدها بأن قوى الحرية كانت تعلم بورطتهم , و طالبت بخروجهم بشكل نهائي من المشهد و ذهاب البرهان على رأس المطالب, و المحاسبة على الانقلاب اولا, و مع دقة موقف العسكر ,(و بالعسكر اقصد ضباط المجلس العسكري من الجيش) ,خشي حميدتي من أن يلين موقفهم و يضحوا به , فأصدر تصريحا مقتضبا بأن اي تسوية لا تشمله لن يكتب لها النجاح و سيقف ضدها , و اعلن انسحابه إلى دارفور و حمل معه قادة الحركات تجهيزا لأمر سيظهر قريبا …
في الرابع من يوليو و في غياب دقلو اصدر البرهان قرارات المخابرات المصرية بإبتعاد الجيش عن السلطة و المسرحية التي شرحناها بالأعلى , هذه القرارات كانت مفاجئة للحركات المسلحة و الارادلة الذين اصابهم الهلع من أن يكون البرهان المشهور بالغدر و الانقلابات قد تخلى عن اتفاق السلام , و اصدروا تصريحات متسرعة تعلن عن عدم فهمهم لخطاب البرهان مما يؤكد ان البرهان لم يشاورهم, و توالت الاحداث لُيعلن السيسي في قمة جدة الاخيرة انه انتهى عهد المليشيات , و التي يقصد بها مليشيا الجنجويد كما اوضحت ذراع المخابرات المصرية أماني الطويل في مقال لها , و في هذه الاثناء اصبح موقف الحرية و التغيير واضحا , وهو اسقاط الانقلاب العسكري و ليس انهاؤه , مما يعني بأن العسكر فقدوا اي فرصة لإيجاد حاضنة سياسية لهم , و أمام التضييق و انكشاف حديث العطا بفشل الانقلاب , عاد دقلو للخرطوم ليؤكد من جديد انه جيش موازي لجيش السودان , و انه سيتعاون مع جيش السودان لإنشاء جيش قومي دون الاشارة إلى دمج قواته , و يرسل رسالة للخارج بأنه ليس ضد التحول المدني من باب الكسب السياسي , و أنه من يستطيع اعادة الامن لدارفور او تدميرها تماما , رغم تورط قواته في كل المجازر المستمرة هناك , و أنه شارك في كتابة بيان البرهان في الـرابع من يوليو , و الاشارة لهذا الأمر تعني عدم حدوثه مما يعني بأنه تم تجاوزه , و جزء من البيان كان لحفظ ماء وجهه , و إلا ما المانع من اصدار هذا القرار من دارفور او بحضور البرهان ؟ , و بالتالي فإن دقلو و البرهان يلعبان لعبة روليت قاتلة , و لا أحد يدري كيف ستنتهي .
لكن من باب التذكير فدقلو هو من قال في 2019م بأن الاعتصام لن يُفض , و انه سيحمي شباب الثورة , فشارك بقواته في مجزرة فض اعتصام القيادة العامة و قتل منهم العشرات و جرح المئات.
– دقلو هو من كان رئيس الالية الاقتصادية و توعد بمحاربة مهربي الدولار , و كان هو من يضارب بالعملة و يهرب ذهب السودان إلى روسيا .
– دقلو هو من قال بأنه لن يجلس مع أي احد و لتمطر حصوا , ثم صار ينادي بالحوار و الجلوس .
– دقلو هو من قال في 2020م انه لن تكون هنالك انقلابات بعد اليوم , فشارك في دعم اعتصام الموز و كان ضلعا اساسيا في انقلاب الـ25 من اكتوبر.
-دقلو كان يعطي رئيس الوزراء وجها , و يدعم اغلاق شرق السودان بوجه اخر .
دقلو مجرد مرتزق أتى به البشير لخوض معارك في دارفور , و ممارسة تطهير عرقي مقابل بعض المال , و تدرج به الأمر في ظل جيش ضعيف لأن يصبح الرجل الثاني في الدولة .
– دقلو عندما بدأ الغدر بدأ باقربائه و عشيرته , فقتل منهم من قتل و اعتقل من اعتقل .
– دقلو طوال تاريخه لم يقل حديثا و صدق فيه , ومن يصدق هذا الرجل فليخرج و يجلس معه في العراء , لأن هذا الانقلاب إلى زوال..
و الجنجويد نهايته محتومة …
و لكنه زوال الانقلاب يحتاج الى ان يكون الجميع على قلب رجل واحد , و حينها سيسقط , و ينكشف كل شيء ..
و كل شخص…
مجاهد بشرى

مراجعات

  • مستوى التفاعل 0%
تقييم القراء 0.00% ( 0
شارك في التصويت )



اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.